ابن الأثير
90
الكامل في التاريخ
الدين ، فلمّا قتل قطب الدين أخاه « 1 » قتل حسنا معه ، وألقاه على الطريق ، فجاء كلب يأكل من لحمه ، فثار الناس ، وقالوا : لا سمعا ولا طاعة ! هذا رجل مسلم ، وله هاهنا مدرسة ، وتربة ، وصدقات دارّة ، وأفعال حسنة ، لا نتركه تأكله الكلاب ، فأمر به فدفن في مدرسته ، وبقي أولاد قلج أرسلان على حالهم . ثمّ إنّ قطب [ الدين ] مرض ومات ، فسار أخوه ركن الدين سليمان صاحب دوقاط إلى سيواس ، وهي تجاوره ، فملكها « 2 » ، ثمّ سار منها إلى قيساريّة وأقصرا ، ثمّ بقي مديدة « 3 » ، وسار إلى قونية وبها أخوه غياث الدين ، فحصره بها وملكها ففارقها غياث الدين إلى الشام ، ثمّ إلى بلد الروم ، وكان من أمره ما نذكره إن شاء اللَّه تعالى ، ثمّ سار بعد ذلك إلى ركن الدين إلى نكسار وأماسيا ، فملكها ، وسار إلى ملطية سنة سبع وتسعين وخمسمائة ، فملكها وفارقها أخوه معزّ الدين إلى الملك العادل أبي بكر بن أيّوب ، وكان معزّ الدين هذا تزوّج ابنة للعادل ، فأقام عنده ، واجتمع لركن الدين « 4 » ملك جميع الإخوة ما عدا أنقرة فإنّها منيعة لا يوصل إليها ، فجعل عليها عسكرا يحصرها صيفا وشتاء ثلاث سنين ، فتسلّمها سنة إحدى وستّمائة ، ووضع على أخيه الّذي كان بها من يقتله إذا فارقها ، فلمّا سار عنها قتل . وتوفّي ركن الدين في تلك الأيّام ، ولم يسمع خبر قتل أخيه بل عاجله اللَّه تعالى لقطع رحمه .
--> ( 1 ) . أخاه نور الدين . B ( 2 ) . فملكها فقوي على جميع إخوته لأنه صار له دوقاط وسيواس وقيسارية وأقصرا . B ( 3 ) . بقي مدة مديدة . B ( 4 ) . لركن الدين سليمان . B